السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
541
تفسير الصراط المستقيم
بل قيل : إنّه قد يعارض عن النهى المذكور في الرّواية ما يحكى عن ابن « 1 » طاوس في « كتاب الاستخارات » من أنّه ذكر للتفأل بالقرآن بالمعنى المذكور وجوها يستبعد ، بل يمتنع عدم وصول نصوص فيها إليه ، بل ظاهر بعض عبارته أو صريحها وقوفه على ذلك . فإنّ منها : أنّه يصلَّى صلاة جعفر ، ويدعو بدعائها ، ثمّ يأخذ المصحف ، وينوي فرج آل محمد بدءا وعودا ، ثمّ يقول : أللهمّ إن كان في قضائك وقدرك أن تفرّج عن وليّك وحجّتك في خلقك في عامنا هذا وفي شهرنا هذا فأخرج لنا رأس آية من كتابك نستدلّ بها على ذلك ، ثمّ يعدّ سبع ورقات ، ويعدّ عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة ، وينظر ما رأيته في الحادي عشر من السطور ، ثمّ يعيد الفعل ثانيا لنفسه - فإنّه تتبيّن حاجته إنشاء اللَّه تعالى . ثمّ إنّه بيّن معنى قوله : ( في عامنا هذا ) أنّ العلم بالفرج عن وليّه حينئذ يتوقّف على أمور كثيرة ، فيكون كل وقت يدعى له بذلك في عامي هذا وشهري هذا يفرّج اللَّه من تلك الأمور الكثيرة فيسمّى ذلك فرجا . وذكر أيضا عن بدر « 2 » بن يعقوب في صفة الفأل بالمصحف بثلاث روايات من غير صلاة ، فقال : تأخذ المصحف وتدعو فتقول : أللَّهمّ إن كان من قضائك وقدرك أن تمنّ على أمّة نبيّك بظهور وليّك وابن بنت نبيّك فعجّل ذلك وسهّله
--> ( 1 ) هو السيّد الجليل أبو القاسم علي بن موسى بن طاوس الحلَّى المولود سنة ( 589 ) والمتوفّى سنة ( 664 ) - الذريعة ج 2 ص 343 ، وكتابه في الاستخارات هو « فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب » . ( 2 ) ترجم له الأستاذ الكبير المجيز في الرّواية قدّس سرّه في طبقات الشيعة في المائة السابعة ص 24 فقال : بدر الأعجمي الشيخ الصالح ، نزيل بغداد في أيام المستنصر ( م 640 ) وقد توسّط رضى الدين علي بن طاوس له عند الخليفة فرسم له خمسين دينارا ، ذكر تفصيله في الباب الخامس من « فرج المهموم » .